عرض المقال :العمال في ميزان التشريع الإسلامي

  الصفحة الرئيسية » ركن المقالات

اسم المقال : العمال في ميزان التشريع الإسلامي
كاتب المقال: عاهد ناصرالدين
العمّال في ميزان التشريع الإسلامي


بقلم : عاهد ناصرالدين








هل تكريم العمال يكون في يوم واحد ؟


وما هو السبب الحقيقي في وجود مشكلةٍ للعمال ؟


وهل توجد مشاكل عمال كالبطالة وغيرها في الإسلام ؟


وما هي النظرة الشرعية للعمال ؟


غابت شمس دولة الإسلام عن الأرض فتبدلت المفاهيم وتغيرت المقاييس والمعايير وتم أخذ المفاهيم التي سيطرت على عقول الناس فغيرت من سلوكهم ونظرتهم إلى كثير من الأمور ، وأطبق الظلمُ الناس ، وعاشت البشرية في الشقاء والضنك والمشاكل والأزمات المتلاحقة فوقع الناس في الفقر والبطالة والجوع والإستبداد كأنهم يعيشون في غابة يأكل القوي فيها الضعيف ؛ طال هذا الظلم صنوفا شتى من الناس فكانت المحاولات لرفع الظلم عنهم ،فتم تخصيص يوم للمرأة ويوم للأم ويوم للأطفال ويوم للعمال وما شابه ذلك مما أفرزه النظام الرأسمالي ، فكان هذا التخصيص ترقيعا وتسكينا وبعدا عن الحل الجذري لكل مشكلة أو أزمة من الأزمات .


وهذا أدى إلى عدم إعطاء كل ذي حق حقه ، وإلى وضع الناس في غير المنزلة التي يجب أن يكونوا فيها ، ومنهم العمال الذين ظُلِموا واستُغلوا واغتصبت حقوقهم وأُهدرت كرامتهم واستُعبدوا ووقعوا في سندان تحكُّمِ واستبداد الإشتراكية ومطرقة الحريات المطلقة الرأسمالية التي نتج عنها الجشع والطمع والتحايل لجمع المال بشتى الطرق 0


ومع شهود العالم اليوم إعصارالأزمة الإقتصادية فإن آلاف العمال في كثير من دول العالم لا سيما الكبرى منها يتعرضون إلى موجات متتالية من التسريح من قِبل كثيرمن الشركات والمؤسسات والبنوك ؛فمثلا في تركيا وفي قطاع صناعة النسيج وهو أكثر قطاع تضرر نتيجة للأزمة العالمية ؛


ووفقاً لما صرح به رضوان بوداك (رئيس نقابة عمال النسيج): - منذ بداية عام 2008 فَقَد نحو 200 ألف عامل عملهم في قطاع النسيج000خلال الأشهر الثلاثة المقبلة من المنتظر أن يفقد 400 ألفا عامل آخرين عملهم في قطاع النسيج).


ظُلِم العمال وضاعت حقوقهم فأقروا لهم يوما أسموه "يوم العمال العالمي " وابتعدوا عن أصل المشكلة ومكمن البلاء وأسّ الداء والذي يتمثل في نظرية الإلتزام التي ثبت فشلها وفسادها 0


فتم الإنتقال إلى الرأسمالية والحريات المطلقة وهي من أساسها خاطئة , لأنها تقوم على حرية الملكية , والحرية الشخصية , وهذه الحرية للشخص , وفي الملك , هي التي تسبب الفساد بين الناس, وهي التي تمكِّن من الاستغلال والاستعمار , لأن إعطاء الحرية في التملك , وإعطاء الحرية الشخصية يحميه القانون , حين بني على نظرية الإلتزام , وفي ذلك الفساد والشقاء .


أما في الإسلام فلا توجد مشكلة تسمى مشكلة عمال لا بطالة ولا غيرها وذلك لأن الدولة الإسلامية واقعها مختلف جدا عن الواقع الموجود اليوم لأنها قائمة على الرعاية أي رعاية شؤون الناس، ومن هذه الرعاية توفير الحاجات الأساسية لكل من يحمل التابعية الإسلامية ،عامل أو غير عامل .


أما بالنسبة لمشكلة البطالة فلا وجود لها في الإسلام؛ فالدولة الإسلامية هي التي توفر الحاجات الأساسية لرعاياها ، وعليها توفير فرص العمل للرعايا من أجل الإنتاج الطبيعي لنمو الدولة ، ومن عجز عن العمل توفر له الدولة هذه الرعاية بالإنفاق عليه لأنه من عجز عن العمل يستحق أخذ كفايته من الدولة لأن القيام بما يلزم إشباع الحاجات الأساسية حق على الدولة لكل من يعجز عنها لقوله صلى الله عليه وسلم : " والإمام راع وهو مسئول عن رعيته .....الحديث" .


وبذلك يكون الإسلام قد منع وجود مشاكل للعمال كالبطالة مثلا، وأتاح للناس فرص العمل في جميع أرجاء الدولة الإسلامية ، وأتاح للمستأجر والأجير أن يبذلا نشاطا دون أن يحدد لهم الإنتاج 0


وأما ما يحتاجه العمال من ضمان صحي لهم ولذويهم ، وضمان نفقاتهم في حال الخروج من العمل ، وفي حال كبرهم ، وضمان تعليم أبنائهم وما شاكل ذلك من الضمانات التي يبحث فيها لتأمين العمال لا يُبحث فيها في الإسلام عند بحث الأجير والأجراء ، لأن هذه ليست على المستأجر ،وإنما هي على الدولة ، وهي لكل عاجز من الرعية بوصفه عاجزا لا بوصفه عاملا 0


والدولة الإسلامية تضمن التطبيب والتعليم مجانا للجميع ، وتضمن الإنفاق للعاجز عليه سواء أكان عاملا أو غير عامل ، لأن هذا فرض على بيت المال ، وفرض على جميع المسلمين 0


ومن حيث أن الإنسان يبحث وراء العمل ليوفر لنفسه الحاجات الأساسية من مسكن ومأكل ومشرب وملبس ، وزيادة عليها الحاجات الكمالية التي يتوق إليها ؛فإن الإسلام أباح العمل ، وأباح لكل إنسان أن يعمل ؛ ولكن حدد له كيفية قيامه بالعمل للحصول على المال وقيدها الإسلام بالحكم الشرعي ، فأباح له أن يعمل أجيرا ، وأباح له أن يعمل تاجرا ، وأباح له أن يعمل مزارعا وغير ذلك وفق الحكم الشرعي 0


كما أن الإسلام حدد أسباب تملك المال ووضع ضوابط للعمل على أساسٍ يرفع المنازعات ؛ فلا تقع مشكلات عمال ولا غيرها من المشاكل مطلقا ، ثم جاء الإسلام ونظم المعاملات كأحكام الإجارة، ونظم العلاقة بين الأجير والمستأجر ، ونظم كذلك أحكام التجارة والزراعة ، والصناعة ونظم الأحكام الأخرى للعيش مثل أحكام النفقة وأحكام رعاية الشؤون ، ولذلك لا تجد في ظل الإسلام استعباد من المستأجرين للأجراء ، ولا يسمح لأحد أن يستغل غرض أحد ولا جهده ، والأجير يأخذ أجره حسب ما هو مقرر لمثله ، والمتعارف عليه كأجرة المثل ، فإن اختلف الأجير والمستأجر يأتي دور الخبراء لتقدير أجر المثل ، ولذلك حرم الإسلام على الحاكم أن يحدد أجرة الأجير مطلقا كما حرم عليه أن يسعِّر السلع قال عليه الصلاة والسلام : " إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق ، إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال " 0


وإنَّ المؤمنَ خليفة أو واليا أو عاملا ملزم بالعدل في أقوالِه وأفعالِه، فبالعدلِ تُحفَظ الحقوق وتطمئِنّ النفوس، والظلمُ محرَّم على العباد، حرّمَه الله على نفسه، وجعَله بين عباده حرامًا، كما في الحديث القدسيّ: ((يا عبادي، إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي، وجعلته بينكم محرّمًا، فلا تظالموا)). أخرجه مسلم .


وأرشد الإسلام إلى إعطاء الأجر قبل جفاف العرق كناية عن الإسراع في أداء الحق فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)) رواه ابن ماجه0


ويحرُم على صاحب العمل تأخيرُ الوفاءِ بلا عذرٍ شرعيّ، فمَطل الغنيِّ ظلمٌ لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مطل الغني ظلم . وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع)) متفق عليه0


وأرشَدَ - صلَّى الله عليه وسلم - صاحبَ العَمَل كيف يتعامل معَ العامل، فيقول - صلى الله عليه وسلم -: ((إخوانُكم خَوَلُكم، جعَلهم الله تحت أيديكم، ومن كان أخوه تحت يدِه فليطعِمه مما يأكُل، وليُلبِسه مما يلبَس، ولا تكلِّفوهم ما لا يطيقون، وإن كلَّفتموهم فأعينوهم)) 0


وأرشد رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى التعامُل بالحقِّ، وحُسن الخلُق، وعدَم الأذى، فأبو مسعودٍ - رضي الله عنه - ضرب غلامًا له، قال: فما شَعرتُ إلاّ ورجل من خلفي يقول: ((أبا مسعود، للهُ أقدَر عليك من قدرَتِك عليه))، قال: فالتفتُّ فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: "يا رسول الله، هو حرٌّ لوجه الله"، قال: ((لو لم تفعل هذا للَفحَتْك النار يوم القيامة)) 0


ويجب إعطاء الحق كاملا غير منقوص ؛ ويحرم على صاحِب العمَل أن يظلمَ العاملَ ويبخسَه حقَّه، أويقتطعَ مِن راتبِه بلا حقٍّ، فإنَّ هذا ظلم له ، يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثمّ غدَر، ورجلٌ باع حرًّا وأكل ثمنَه، ورجلٌ استأجَر أجيرًا فاستوفَى منه ولم يعطِه أُجرته)) ،


وفي الختام :-


إن النظام الاقتصادي الإسلامي هو جزء من أحكام الإسلام الشامل الكامل لمعالجة مشاكل الإنسان ، وحيث أن الإسلام لا يطبق مُجزأً،بل كاملا ولا يتأتى هذا التطبيق تحت ظل أي نظام من أنظمة الحكم السائدة في هذا العصر ، وإنما يطبق في النظام الذي أنزله رب العالمين ، نظام الخلافة ، فعلى البشرية أن تتجه إلى هذا النظام الوحيد الذي يضمن لها السعادة والعيش الرغيد 0 {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ }القصص(77) 0


اضيف بواسطة :   عاهد ناصرالدين        رتبته (   غير مسجل )
التقييم: 7 /5 ( 1 صوت )

تاريخ الاضافة: 28-04-2009 11:12

الزوار: 99


التعليقات : 0 تعليق

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
9 + 1 = أدخل الناتج

المقالات المتشابهة

المقال السابقة
المفسدون الثلاثة
المقالات المتشابهة
المقال التالية
ظاهرة الأغنية الدينية

جديد قسم ركن المقالات

وسائل الأعداء في إفساد المرأة وأساليبهم-ركن المقالات

القائمة الرئيسية
الصوتيات والمرئيات
الجوال الدعوي
خدمات الموقع